محمد بن عبد الله الصفار

245

رحلة الصفار إلى فرنسا

الورقة . ثم يطبعون على تلك الحجرة ما شاءوا من الأوراق بعد أن يدهنوا الحجرة بذلك المداد فتخرج الأوراق مكتوبة بمثل الكتابة الأولى من غير زيادة ولا نقصان ، ولا تحريف ولا تغيير . كتبت بيدي سطرا بذلك المداد في ورقة ، ووضعوها على الحجرة فانطبعت فيها الكتابة . ثم طبعوا على الحجرة ورقة أخرى ، فخرجت بمثل ذلك السطر بعينه . فمن أراد طبع ، بل تعديد كتاب بما شاء من الخطوط ، فينسخه أولا بذلك المداد ثم يطبع منه ما شاء ، فيخرج الخط الأول بعينه « 1 » . وجملة ما في هذه الدار من الخدمة ثمانماية ، وخدمتها دائمة مستمرة لا تفتر ، حتى يتعجب الإنسان أين تدخل هذه الكتب ، ولكن كل شيء عندهم مدون في الكتب . ولا ترى عندهم مكانا خاليا من الكتب ، لهم بها استيناس واستفادة . ولا يتكلون على حفظهم في شيء من الأشياء خوف النسيان والضياع كما قيل : العلم صيد والكتابة قيده * قيد صيودك بالحبال الموثقة ومن الجهالة أن تصيد حمامة * فتتركها بين الأوانس مطلقة ومما قيل في الكتب : سميري إذا جالسته كان مسليا * فؤادك مما فيه من ألم الوجد يفيدك علما أو يزيدك حكمة * وغير حسود أو مصر على حقد ويحفظ ما استودعته غير خائن * ولا غافل عهدا على قدم العهد

--> ( 1 ) يتعلق الأمر هنا بالطباعة الحجرية . وكان العلماء التقليديون معجبين بها جدا ، لأنها تغني عن المرور من مرحلة تصفيف الحروف ، وتقلل بالتالي من فرص الوقوع في الأخطاء . كما تمكن في الوقت نفسه من الحفاظ على مختلف نماذج الخطوط اليدوية عبر الزمن . فوزي عبد الرزاق ، المطبوعات ، ص . 8 ، بالإضافة إلى الهامش 61 أعلاه .